الخطيب الشربيني
439
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
السلام أب فيما بينه وبين آدم عليه السلام ، وقيل : هما آدم وحوّاء وأعاد الجار إظهارا للاهتمام فقال : وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ أي : منزلي ، وقيل : مسجدي ، وقيل : سفينتي مُؤْمِناً أي : مصدّقا بالله تعالى فمؤمنا حال ، وعن ابن عباس : أي : دخل في ديني . فإن قيل : على هذا يصير قوله : مُؤْمِناً تكرارا ؟ أجيب : بأنّ من دخل في دينه ظاهرا قد يكون مؤمنا وقد لا يكون ، فالمعنى ولمن دخل دخولا مع تصديق القلب . وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ خص نفسه أوّلا بالدعاء ، ثم من يتصل به لأنهم أولى وأحق بدعائه ، ثم عمم المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة ، قاله الضحاك . وقال الكلبي : من أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : من قومه والأوّل أولى وأظهر . ثم ختم الكلام مرّة أخرى بالدعاء على الكافرين فقال : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ أي : العريقين في الظلم في حال من الأحوال إِلَّا تَباراً أي : هلاكا مدمرا والمراد بالظالمين الكافرون ، فهي عامة في كل كافر ومشرك . وقيل : أراد مشركي قومه . وتبارا مفعول ثان والاستثناء مفرغ . وقيل : الهلاك الخسران . وقول البيضاوي تبعا للزمخشري : عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح عليه السلام » « 1 » حديث موضوع .
--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 624 .